القرطبي
246
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
غذوتك مولودا ومنتك يافعا * تعل بما أجنى عليك وتنهل إذا ليلة ضافتك بالسقم لم أبت * لسقمك إلا ساهرا أتململ كأني أنا المطروق دونك بالذي * طرقت به دوني فعيني تهمل تخاف الردى نفسي عليك وإنها * لتعلم أن الموت وقت مؤجل فلما بلغت السن والغاية التي * إليها مدى ما كنت فيك أؤمل جعلت جزائي غلظة وفظاظة * كأنك أنت المنعم المتفضل فليتك إذ لم ترع حق أبوتي * فعلت كما الجار المصاقب يفعل فأوليتني حق الجوار ولم تكن * على بمال دون مالك تبخل قال : فحينئذ أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بتلابيب ابنه وقال : " أنت ومالك لأبيك " . قال الطبراني : اللخمي لا يروى - يعنى هذا الحديث - عن ابن المنكدر بهذا التمام والشعر إلا بهذا الاسناد ، وتفرد به عبيد الله بن خلصة . والله أعلم . قوله تعالى : ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا ( 25 ) قوله تعالى : ( ربكم أعلم بما في نفوسكم ) أي من اعتقاد الرحمة بهما والحنو عليهما ، أو من غير ذلك من العقوق ، أو من جعل ظاهر برهما رياء . وقال ابن جبير : يريد البادرة التي تبدر ، كالفلتة والزلة ، تكون من الرجل إلى أبويه أو أحدهما ، لا يريد بذلك بأسا ، قال الله تعالى : ( إن تكونوا صالحين ) أي صادقين في نية البر بالوالدين فإن الله يغفر البادرة . وقوله : ( فإنه كان للأوابين غفورا ) وعد بالغفران مع شرط الصلاح والأوبة
--> ( 1 ) نسبت هذه الأبيات في أشعار الحماسة لأمية بن أبي الصلت . قال التبريزي : " وتروى لابن الاعلى . وقيل : لأبي العباس الأعمى " ( 2 ) وفى الأصول : " وصنتك " . وفى أشعار الحماسة : " وعلتك " أي قمت بمؤونتك . و " يافعا " شابا . و " تعل " منعلة يعله ، سقاه ثانية . و " أجنى " أكسب . و . تنهل " من أنه له ، سقاه أول سقية . ( 3 ) في الحماسة : إذا ليلة نابتك بالشكو لم أبت * لشكواك . . . الخ